السيد محمد جعفر الجزائري المروج
26
منتهى الدراية
--> مع الاتيان بمتعلقه على وجهه ، فيحتمل حينئذ وجوه : أحدها : ما عن شيخ الطائفة في التهذيب من قوله : ( والمعنى في هذا الحديث أن من يصلي ولم يفرغ من صلاته ، ووجد جماعة ، فليجعلها نافلة ، ثم يصلي في جماعة ، وليس ذلك لمن فرغ من صلاته بنية الفرض ، لان من صلى الفرض بنية الفرض ، فلا يمكن أن يجعلها غير فرض ) وعن الوحيد ( قده ) تأييده ( بأنه ظاهر صيغة المضارع ) ، ويدل على هذا المعنى صحيحة سليمان بن خالد ، قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل دخل المسجد ، فافتتح الصلاة ، فبينما هو قائم يصلي إذ أذن المؤذن وأقام الصلاة ، قال : فليصل ركعتين ، ثم ليستأنف الصلاة مع الامام ، ولتكن الركعتان تطوعا ) ( 1 ) ، وقريب منه مضمر سماعة ( 2 ) وعلى هذا الاحتمال تكون كلمة - ان شاء - في صحيحة هشام قيدا للمجموع ، يعني : إن شاء يصلي معهم فريضة بعد جعل ما بيده نافلة ، وإن شاء أتم ما بيده فريضة كما افتتحت ، وهذا أجنبي عما نحن فيه من تبديل الامتثال ، إذ المفروض عدم تحقق الامتثال بعد حتى يندرج في باب التبديل ، كما لا يخفى . ( 1 و 2 ) الوسائل ج 5 - كتاب الصلاة باب 56 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1 و 2 ثانيها : أن ينوي المعادة فريضة ، بأن يبني على كونها فريضة ، كالبناء على ظهرية ما نواه عصرا في مورد العدول ، فيكون المقام كموارد العدول في كون العبرة بالمعدول إليه ، هذا . وفيه : وضوح الفرق بين المعادة ، وبين موارد العدول ، وذلك لكون العدول متقوما بالبناء ، حيث إن عنوان الظهرية مثلا من العناوين الاعتبارية المتقومة بالبناء ، فيتحقق عنوان الظهرية لما بيده بمجرد البناء عليها بعد تحقق عنوان العصرية له بالبناء عليها أولا . وهذا بخلاف اتصاف الصلاة بكونها فريضة أو نافلة ، لان هذا الاتصاف ناش عن تعلق الامر الوجوبي أو الندبي بها ، والمفروض سقوط الامر الوجوبي بسبب الامتثال ، ويستحيل عوده ، فلا معنى لتبديل الامتثال المتوقف على بقاء شخص الامر ، كما لا يخفى ثالثها : أن يكون الفريضة عنوانا مشيرا إلى العنوان الذي أتى